عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

75

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وإن كانت بمعنى « الذي » : فمحلها النصب عطفا على « من » « 1 » ، ويكون التقدير : وللّه ما يتبعه الذين يدعونهم « 2 » من دون اللّه شركاء ، أي : وله شركاؤهم ، فحذف العائد من الصلة ، و « شركاء » على هذا ؛ حال من ذلك المحذوف . وإن كانت استفهامية كان المعنى : وأي شيء تتبعون ، و « شركاء » على هذا نصب ب « يدعون » « 3 » . ثم ذكّرهم ونبّههم على أنه هو المستحق للعبادة بما يدل على كمال قدرته ونعمته على عباده ، فقال : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ فتستريحوا من تعب التردد نهارا في طلب المعايش ، وَالنَّهارَ مُبْصِراً مضيئا تبصرون فيه مذاهب المكاسب ومطالب الأرزاق ، إِنَّ فِي ذلِكَ الذي فعل وجعل لَآياتٍ لدلالات على وحدانيته وانفراده باستحقاق العبادة والطاعة لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ سماع اعتبار . قوله تعالى : قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً قال ابن عباس : هم أهل مكة ، قالوا : الملائكة بنات اللّه « 4 » . ثم نزّه نفسه عن اتخاذ الولد فقال : سُبْحانَهُ ، ثم نبّه على العلّة فقال : هُوَ الْغَنِيُّ لأن الباعث على طلب الولد ؛ الحاجة إما إليه ، أو إلى السبب المفضي إليه ،

--> ( 1 ) في قوله تعالى : أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ . ( 2 ) في الكشاف : يدعون . ( 3 ) التبيان ( 2 / 30 ) ، والدر المصون ( 4 / 51 ) . ( 4 ) ذكره الطبري ( 11 / 140 ) ، والواحدي في الوسيط ( 2 / 554 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 47 ) .